القاضي عبد الجبار الهمذاني

65

المغني في أبواب التوحيد والعدل

الحاجة إلى وجود الحجة ، لمكان تكليفهم وأن لا يثبت تكليفهم إلا لمكان وجوده ، وهذا يوجب تعلق أحدهما بالآخر ، وذلك فاسد ؛ فلا بد من ثبات التكليف عليهم مع عدم الحجة ، وأن يصح منهم الانفاق ، وأنهم متى اختلفوا فمن قبلهم أتوا ؛ وفي ذلك الغنى عن الحجة ؛ لأنهم يمكنهم القيام بما كلفوه من الاتفاق على الصواب مع فقد الحجة . ثم يقال لهم : أليس الاختلاف في نفس الحجة وأحواله واقعا « 1 » بين الناس ، أفيجب لأجل ذلك وجوب حجة سواه ؟ فإن أوجبوا ذلك لزم ما قدمناه من الفساد . فان قالوا : يستغنى عنه مع هذا الخلاف الشديد ، لم يمكنهم أن يعتمدوا فيه إلا على أن ذلك تقصير من قبلهم ويمكنهم أن يعدلوا عن الاختلاف لما أظهره اللّه تعالى من الحجة والدليل ، وهذا يوجب الاستغناء عن إمام في كل ما اختلفوا فيه . ثم يقال لهم : أليس مع وجود الإمام وظهوره ، بل مع وجود النبي ، الاختلاف ثابت قائم كقيامه لو لم يكن ؟ فما الفائدة في الحجة إن كان إنما يراد لهذه العلة ؟ . ومتى قالوا : بعض الاختلاف يزول به . قيل لهم : إن كان يجب على اللّه تعالى أن يلطف في زوال بعضه ، فواجب أن يلطف في زوال الاختلاف كله . وإن جاز بقاء بعض الاختلاف فيستغنى فيه عن الإمام من حيث أتى المختلفون فيه من قبل أنفسهم . فهلا قلتم بمثله في سائر / الاختلاف ؟ ثم يقال لهم : ما الّذي يفعله الإمام إذا وجدهم مختلفين ؟ أيضطرهم إلى الانفاق ؟ أو يدعوهم إليه بالتنبيه ؟ أو يبين لهم بأمر لولاه لم يتبينوا ؟ فإن ادعوا أنه يضطرهم ، قيل لهم : هلا جاز منه تعالى أن يفعل ذلك ،

--> ( 1 ) في الأصل واقع .